السيد محمد تقي المدرسي

37

في رحاب الايمان

المسلم الزوجة الصالحة ، والمسكن الواسع ، والمركب البهي ، والولد الصالح " « 1 » وهذا من سعادة الانسان ، ولكن هل يكتفي المؤمن بهذه الأربعة فقط ؟ طبعا لا ، فهو يحاول ان يصل إلى أعلى درجات السعادة ، وحب الله تعالى من الدرجات العلى للسعادة والايمان في نفس الوقت . اننا نقرأ على سبيل المثال في سورة المائدة هذه الآيات الكريمة : يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ ذلِكَ فَضْلُ اللّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءُ وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ( المائدة / 54 ) والان لنحاول ان نتدبر في هذه الآية الكريمة ، انها تقول انه قد تحدث ظروف ارتداد في الأمة فيما يتعلق بالمسلمين الضعاف الايمان ، على أن الخطاب هنا ليس موجها لعامة الناس ، ولا المسلمين وانما للمؤمنين الذين يمثلون أعلى درجات المسلمين ؛ اي ان هناك ظروفا صعبة تجعل الانسان المؤمن يرتد عن دينه ارتدادا كاملا . وفي ظروف الارتداد والتراجع والهزيمة هذه تجد رجالا وصلوا إلى القمة ، والله سبحانه يأتي بهم لمعالجة ظروف الارتداد ، ومن صفاتهم الأساسية ان الله يحبهم ، ويحبونه ؛ اي انهم وصلوا إلى مرحلة العلاقة المتبادلة بينهم وبين الله جلا وعلا ، فتجاوزت علاقة المصالح المشتركة ، وعلاقة الجنة والنار ، حتى وصلت إلى القمة ؛ اي علاقة الحب المتبادل ، ومثل هؤلاء تجدهم على طراز مختلف تماما عن الآخرين ، فالانسان نجده عادة يخضع للقوة ، ولكن هؤلاء يقاومونها ، ونحن نجد الامام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يعبر عن هذه

--> ( 1 ) بحار الأنوار ج 73 ص 155 رواية 35